للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وَعَدهم أوَّلًا بالرَّحمة المطلقة إجمالًا، ثمَّ فصَّلها وفسَّرها بما هو أبهى الأماكنِ التي يعرفونها من جنَّاتٍ تجري من تحتها الأنهار، ونكَّرها للتَّعظيم لتميلَ إليها طباعهم أوَّلَ ما تقرعُ أسماعَهم، ثمَّ زادَ عليها دفعَ وهم ما يُنَغَّصُ (١) به العيش، وهو زوال تلك النِّعمة، ثمَّ وصفَه بأنَّه محفوفٌ بطِيب العيش، معرًّى عن شوائب الكُدُورات التي لا يخلو شيء منها أماكن الدنيا.

وأمَّا زيادة قوله: ﴿فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ فلدفع وهم أن تكونَ تلك المساكن خارجةً عن الجنَّات، ويكونَ سكون المؤمنين فيها قبل الدخول في الجنة (٢).

ثمَّ وعدهم بما هو أكبر ممَّا تقدَّم ذِكْرُه فقالَ:

﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ أفرده بالذِّكْرِ ونوَّنه تعظيمًا في شأنه؛ أي: وشيءٌ من رضوان الله تعالى أكبر من ذلك كلِّه؛ لأن رضاه تعالى سببُ كلِّ فوزٍ وسعادةٍ، ومُوجِب كلِّ قُرْبٍ وكرامة.

روي أن الله تعالى يقول لأهل (٣) الجنَّة: هل رضيتم؟ فيقولون: ما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعطِ أحدًا من خلقِكَ؟ فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: وأيُّ شيءٍ أفضل من ذلك؟ قال: أُحِلُّ عليكم رضواني، فلا أسخطُ عليكم أبدًا (٤).

﴿ذَلِكَ﴾ إشارةٌ إلى جميع ما وعدهم، وقيل: إلى الرِّضوان خاصَّة لتعظيمه، وفيه


(١) في (ك): "نغص"، وفي (م): "نقص".
(٢) "في الجنة" من (م).
(٣) في (ف): "أهل".
(٤) رواه البخاري (٦٥٤٩)، ومسلم (٢٨٢٩)، من حديث أبي سعيد الخدري .