﴿وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ﴾ أُهلكوا بالرَّجفة على ما صرَّح في سورة الأعراف، والذين أُهلكوا بالنَّار يومَ الظُّلة هم أصحاب الأيكة من قوم شعيبٍ ﵇، ولم يقل: وقومِ شعيب؛ لأن كثيرًا منهم آمَنوا له ﵇، ولمثلِ هذا عدل فيما سبق من (قوم هود وقوم صالح ﵉ إلى: (عادٍ وثمود).
﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ الائتفاك: الانقلاب، والمرادُ: كلُّ مَنْ أُهْلِكَ مِنَ المكذِّبين المتمرِّدين، كما يُقالُ: انقلبَتْ عليه الدُّنيا، ويدخل فيهم دخولًا أوَّليًّا قوم لوط، ولو أريد بها قومه ﵇ خاصَّة لكان حقَّها أن يُذكَر قبل أصحاب مدين.
﴿أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ الضَّمير لكلِّ ما تقدَّم ذكره من الأمم.
﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾؛ أي: لم يكن من عادته العقوبة بلا جُرم، ولمَّا تبيَّن هذا مما تقدَّم صَدَّره بأداة التَّفريع (١)، وهو كما يكون باعتبارِ الوجود يكون باعتبار (٢) الظهور.