للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الباقية؛ ليتقرَّرَ سوءُ حالهم وسماجةُ فعلهم في أنفسهم، ثم يتفطَّنوا ويتيقَّظوا (١) لقبحِ ما هم فيه بتشبُّههم واقتفاءِ آثارهم.

والاستمتاع: طلب المتعة، وهي فعلُ ما فيه اللذةُ من المآكل والمشارب والمناكح.

﴿وَخُضْتُمْ﴾؛ أي: دخلتُم في الباطل ﴿كَالَّذِي خَاضُوا﴾، أي: كالذين خاضوا.

(الذي): اسمٌ ناقصٌ يُعبَّرُ به عن الواحد والجمع.

﴿أُولَئِكَ﴾ الذين رضوا من آخرتهم بدنياهم ﴿حَبِطَتْ﴾: بَطَلت ﴿أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ أمَّا في الآخرة فلأنَّه لا ثواب لهم ولا نجاة من العذاب، وأمَّا في الدُّنيا فلأنهم قصدوا بذلك توهينَ الإسلام وقهرَ أهله وعلوَّ أنفسهم، فأبطل الله تعالى كيدَهم وخيَّبَ أملَهم.

﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ ذهبَ أموالهم فيما ضرَّهم ولم ينفعْهم، ولو ذهب فيما لا يضرُّهم ولا ينفعهم كان خسرانًا، فكيف وقد ذهب فيما يضرُّهم ولا ينفعهم؟!

أشارَ إلى الأوَّلينَ المستمتِعينَ؛ ليَعلَمَ المشبَّهون بهم أنَّ استمتاعَهم وتَلهِّيهِم سببٌ لحَبْط أعمالهم في الدُّنيا والآخرة وخسرانهم المطلَقِ، فيَرتدِعوا.

(٧٠) - ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.


(١) في (ك) و (م): "ويتعظوا".