للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ﴾؛ أي: ولهم نوعٌ من العذاب سوى الصلي بالنَّار.

﴿مُقِيمٌ﴾: دائم كعذاب النَّار.

(٦٩) - ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾.

﴿كَالَّذِينَ﴾؛ أي: أنتم مثلَ الذين مِن قبلكم، أو: فعلتم مثل الذين ﴿مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً﴾: منعة وبطشًا ﴿وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا﴾؛ أي: كانوا أشد منكم قوةً وأقدر، فإذا كنتُم في سوء المعاملة مثلَهم وفي القوة دونهم، فما يُؤْمنكم أن يصيبكم من العقوبة مثلُ ما أصابهم.

ومَن وَهَمَ أنه بيانٌ لتشبيههم بهم وتمثيلِ حالهم بحالهم فقد وَهِمَ (١)، فافهم.

﴿فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ﴾ الخَلَاقُ: النَّصيب، من الخَلْق بمعنى التَّقدير، وهو ما خُلق للإنسان؛ أي: قُدِّرَ له من خيرٍ، كما سُمِّيَ نصيبًا؛ لأنَّه نُصب له وأثْبِتْ (٢)، وتقديمه على التشبيه المذكور بقوله:

﴿فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ﴾ تمهيدٌ لذمِّهم بذمِّ الأوَّلينَ بالاستمتاع بما أوتوا من حظوظ الدُّنيا واشتغالِهم بها، وذهولِهم بلذَّاتها الفانية عن التَّفكُّر في أمر الآخرة والنَّظرِ في العاقبة وطلبِ الفلاح، وتحصيلِ اللَّذات


(١) في هامش (ف): "فإنَّ اعتبار التفصيل في الوصفين يرشد إلى ما ذكرنا".
(٢) في (ك): "لأنَّه نصيب له" وسقط منه "وأثبت".