للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ يسرعون إسراعًا لا يردُّه شيء، من جمحَ الفرسُ: إذا لم يردُّه اللِّجام.

(٥٨) - ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾.

﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ﴾: يَعيبك. قال الزُّجاج: اللَّمزُ: التَّعييب مسارَّةً، والهمزُ: التَّعييب مجاهرةً (١).

﴿فِي الصَّدَقَاتِ﴾ في قِسْمتها، و ﴿فِي﴾ هنا بمعنى الباء السَّببية كما في قوله تعالى: ﴿لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ [يوسف: ٣٢].

﴿فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا﴾ وذكروه بالجميل ﴿وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ ﴿إِذَا﴾ للمفاجأة، ناب مناب الفاء الجزائية.

وما أحسنَ مجيءَ جواب هذين الشَّرْطَين؛ لأنَّ الأوَّل لا يلزم أن يقارنه ولا أن يَعتقِبه، بل قد يجوز أن يتأخَّرَ، نحو: إن أسلمْتَ دخلْتَ الجنَّة، وأمَّا جواب الشَّرط الثَّاني فإنَّما جاءَ بـ (إذا) الفجائيَّة ليدلَّ على أنَّه إذا لم يُعطَوا فاجأهم (٢) سخطهم، ولم يُمْكنْ تأخُّره؛ لِمَا جُبِلُوا عليه من محبَّة الدُّنيا والشَّرَهِ في تحصيلها.


(١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (٢/ ٤٥٦). وظاهر كلامه اختيار عدم الفرق بينهما، وكذا في تفسير سورة الهمزة (٥/ ٣٦١).
(٢) قوله: "فاجأهم" كذا في النسخ، ولعل الصواب: (فاجؤوا)، أو: (فاجأه)؛ أي: النبي، والمذكور قد يكون له وجه على معنى: فاجأ المعطين.