﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ﴾ الإعجاب بالشَّيء: أنْ يُسَرَّ به سرورَ متعجِّبٍ من حسنِه، راغبٍ فيه، والتَّفريعُ (١) على ما تقدَّم باعتبار أنَّ كونَ المال مرغوبًا يؤدِّي إلى كراهة الإنفاق، التي سياق الكلام في ذمِّها.
﴿وَلَا أَوْلَادُهُمْ﴾؛ أي: فلا يَسرُّك أموالهم ولا أولادهم، مستحسِنًا إيَّاها، متعجِّبًا منها؛ فإنَ ذلك استدراجٌ لهم ووَبالٌ، كما قال:
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾؛ أي: بسبب ما يتكابدون (٢) منها، من كُلَفِ الجمعِ والحفظِ، وما ينوبهم من الشَّدائد والمصائب، وآفات النَّهب والسَّبي، وما كلَّفهم الله تعالى من الإنفاق في سبيل الخير على كراهتهم إيَّاه.
ومفعول ﴿يُرِيدُ﴾ محذوف، تقديره: يريد إيتاءهم من الأموال والأولاد.
﴿وَهُمْ كَافِرُونَ﴾: في حالة كفرهم، متحسِّرين لاهين بالتَّمتُّع بها عن النَّظر في العاقبة، متألِّمين بالتَّعلّقِ بها وحبِّها، متعذِّبين بفراقها.
لَمَّا قطعَ رجاءَهم عن جميع منافع الآخرة بيَّنَ أنَّ الأشياء التي يظنّونها من باب منافع الدُّنيا جعلَها الله تعالى أسبابًا لتعذيبهم بها في الدُّنيا والآخرة.
(١) في (ك): "والتقريع". (٢) في (ك): "يتكادون"، ولفظ البيضاوي: (يكابدون لجمعها)، وكله محتمل.