للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَقِيلَ اقْعُدُوا﴾ تمثيل لإلقاء الله تعالى في قلوبهم التَّثبيط وكراهةَ الانبعاث، أو وسوسةِ الشيطان بآمرٍ أمرَ بالقعود عنه، أو حكاية قولِ (١) بعضهم لبعض، أو إذن الرسول لهم. وقوله: ﴿مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ ذمٌّ لهم، وإلحاقٌ بالذين شأنُهم القعودُ ولزومُ البيت للعجز عن القيام بمصالح الغزو من النِّساء والصِّبيان والزَّمنى.

(٤٧) - ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾.

﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ﴾ لم يقل: (معكم)؛ لأن إضرارهم على تقدير خروجهم مختلِطين معهم، لا منفردِينَ عنهم.

﴿مَا زَادُوكُمْ﴾ شيئًا ﴿إِلَّا خَبَالًا﴾ الخَبَال: الفسادُ في الأشياء المؤتلِفة الملتحِمة.

والزِّيادةُ لَمَّا كانت باعتبار أعمِّ العام الذي وقعَ منه الاستثناء، لم يلزم أن يكون لهم خَبالٌ حتى لو خرجوا فيهم زادوه.

﴿وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ﴾ الإيضاعُ: تهييجُ المركوب على الإسراع؛ أي: لِيَسْعَوا بينَكم بالنَّميمة وإفساد ذاتِ البَيْن، وهو مجازٌ يفيدُ المبالغة في السَّعي بالنَّمائم؛ لأنَّ الرَّاكِبَ أسرعُ من الماشي، ويقوِّيه حذف المفعول؛ لِمَا في التَّعميمِ مِن زيادة المبالغة بتقدير السَّامع كلَّ ما شاء من الرَّاكب، كأنَّه قيل: لأوضعوا كلَّ ما وجدوا مِنَ الرَّكائبِ.

﴿يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ حالٌ من ضمير (أوضعوا)؛ أي: يريدون أن يفتنوكم بإيقاع الخلاف فيما بينكم، والرُّعبِ في قلوبكم.


(١) "قول" من (م).