للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾؛ أي: نمَّامون يسمعون حديثكم فينقلونه إليهم، أو: ضَعَفةٌ مطيعون لهم، يسمعون ما يأمرونهم.

﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ فيعلم ضمائرهم وما يتأتَّى منهم، وعيدٌ لهم من باب وضع الظَّاهر موضع المضمَر؛ للتسجيل عليهم بالظُّلم، وإيجاب الظُّلم للوعيد.

(٤٨) - ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾.

﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ﴾ بالسَّعي في تشتيت أمرك وتفريق أصحابك.

﴿مِنْ قَبْلُ﴾ يعني: يومَ أُحُدٍ حين انصرف عبد الله بن أُبَيٍّ بِمَن معه.

﴿وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ﴾: ودبَّروا لك الحِيَل والمكائد، ودوَّروا الآراء في إبطال أمرك.

﴿حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ﴾: النَّصر والتَّأييد الإلهي ﴿وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ على دينه.

﴿وَهُمْ كَارِهُونَ﴾؛ أي: غلبَ أمرُ الله وشرعُه على رغم منهم.

والآيتان لتسلية الرَّسول والمؤمنين على تخلفهم، وبيانِ ما ثبَّطهم (١) اللهُ لأجله، وكره انبعاثهم له، وهتكِ أستارهم، وكشفِ أسرارهم، وإزاحةِ (٢) اعتذارهم؛ تداركًا لِمَا فوَّت الرَّسول بالمبادرة إلى الإذن.


(١) في (ف) و (ك): "ما ثبط".
(٢) في (ك) و (م): "وإذاعة".