﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ﴾؛ أي: معكم للغزو ﴿لَأَعَدُّوا لَهُ﴾؛ أي: للخروج ﴿عُدَّةً﴾ العدَّةُ: ما يُعَدُّ للأمر ويُهيَّأ له.
وقرئ:(عِدَّةً) بكسر العين (١)؛ أي: جماعةً من الآلات.
﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾: انطلاقهم للخروج، استدراكٌ عن مفهوم قوله: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ﴾؛ لأن معناه نفيُ إرادة الخروج، كأنه قيل: ما أرادوا الخروج، وتنزيلٌ لعلَّةِ الشيء منزلتَه؛ فإنَّ المعنى: ولكن تثبَّطوا عنه؛ لأن الله تعالى كره انبعاثهم.
هذا ما قيل في توجيه ما ذُكِرَ، وفيه وقوع (لكنْ) بينَ متَّفقين (٢) من جهة المعنى، فالوجه أن يكون ذلك من قَبيل حذف الجملة من الكلام لدلالة الباقي عليه، كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ الآية [النمل: ١٥]، وذلك أنه لمَّا احتمل أن يُتوهم أن عدم خروجهم للغزو لعدم تنبُّههم له قبله حتى يتهيَّؤوا (٣) له، تُدورك دفعه بما ذُكر محذوفَ الصَّدر، فكأنَّه قيل: ليس هذا من تقصيرك في بعثهم للخروج، ولكن كره الله انبعاثهم.
﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ التَّثبيط: التَّوقيف عن الأمر بالتَّزهيد فيه.
(١) نسبت لزر بن حبيش. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (٥٣). (٢) في (ف): "النعتين"، وكذا وقع رسمها في (ك) لكن دون نقط، وفي (م): "المعنيين"، والصواب المثبت. انظر: "حاشية الشهاب" (٤/ ٣٣٠)، و"روح المعاني" (١٠/ ٣٥٩). (٣) في (ك) و (م): "تهيؤوا"، والمثبت من (ف) وهو الصواب.