ثمَّ إنَّ العِتاب ليس على الإذن؛ لِمَا عرفْتَ أنَّه بالاجتهاد، والخطأُ فيه لا يتعلَّقُ به العِتاب، بل على عدم التَّوقف على نزول الوحي في بيانِ شأنهم، على ما نبَّهْتُ عليه آنفًا.
﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾؛ أي: ليس من عادة المؤمنين أن يستأذنوك في أن يجاهدوا، فضلًا أن يستأذنوك في التخلُّف عنه، وكان الخُلَّصُ من المهاجرين والأنصار يقولون: لا نستأذنُ رسولَ الله ﷺ، ولنجاهدنَّ معه بأموالنا وأنفسنا.
أو: كراهة أن يجاهدوا.
﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ شهادةٌ لهم بالتَّقوى وعِدَةٌ لهم بثوابه.
﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ﴾ في التَّخلُّف ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ تخصيصُ الإيمان بالله واليوم الآخر بالذِّكْرِ في الموضعين إشعارٌ بأنَّ الباعثَ على الجهاد وبذلِ النَّفس والمال للّه تعالى هو الإيمانُ بهما، والوازع عنه عدمه.