للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الخطأ، نعم يفهم منه وجود الخطأ بطريق الاقتضاء، وهذا من لطيف المعاتبة، ولو لم يفتح باب المخاطبة بالعفو لما كان يتحمَّل لقوله (١) تعالى:

﴿لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ ولا يخفى ما في تقديم العفو على ذِكْرِ ما (٢) يُوْهِمُ العِتاب من تعظيم شأنه ، والتنبيه على لطف مكانه، ومَن لم يتنبَّه لذلك قال: إنَّه كناية عن الجناية، ومعناه: أخطأْتَ وبئسَ ما فعلْتَ (٣)، ثم إنه لم يدرِ أنَّ الإذن المذكور مِنْ قَبِيل الخطأ في الاجتهاد، فهو مظنَّة الثَّواب لا العقاب، والله تعالى أعلم بالصواب.

والإذنُ: رفعُ التَّبعة في الفعل.

﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ في الاعتذار، متعلِّق بما تقدَّم باعتبار المفهوم لا باعتبار المنطوق؛ فإنه استفهام إنكاري في معنى: هلَّا توقَّفت (٤).

فحاصل المعنى: لِمَ أذنْتَ على الفور، فمرجع الإنكار إلى كيفية الإذن لا إلى نفسه.

﴿وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ فيه، قيل: إنَّما فعل رسول الله شيئين لم يُؤْمَرْ بهما؛ أخذه للفداء، وإذنه للمنافقين، فعاتبه الله تعالى عليهما.

وكأن هذا القائلَ غافلٌ (٥) عن ثالثهما، وهو تحريمه ما أحلَّ الله تعالى ابتغاءً لمرضاة أزواجه.


(١) في (ف) و (م): "بقوله".
(٢) في (ك): "على ما"، وفي (م): "على ما ذكر ما".
(٣) القائل لهذا هو الزمخشري في "الكشاف" (٢/ ٢٧٤)، وقد رد عليه العلماء وعده بعضهم من سوء الأدب، وقد ذكرنا في المقدمة بعضًا مما قيل في الرد عليه.
(٤) في (م): "توقفته"، وفي (ف) و (ك): "توقف"، والصواب المثبت.
(٥) في (ف) و (م): "وقد كان هذا القائل غافلًا".