للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ بالحفظ والعون.

﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ﴾: أَمْنَه الذي تسكن عنده القلوب، والفاء للتعقيب بلا مهلة، وفيه نوع دلالة على أنَّ توكُّله على الله تعالى (١) كان سببًا للنُّزول المذكور.

﴿عَلَيْهِ﴾؛ أي: على أبي بكر ؛ فإنَّه هو الخائف المحتاج إلى الأمن، فأمَّا النَّبيُّ فقد كان آمنًا ساكنًا بما وعد له من النَّصر.

﴿وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا﴾ عطف على قوله: ﴿فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾، والمراد من الجنود: الملائكة ، والتأييدُ بهم كان في حرب بَدْرٍ وحُنين.

﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾؛ أي: دعوتَهم إلى الكفر ﴿السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّه﴾؛ أي: دعوتُه إلى الإسلام ﴿هِيَ الْعُلْيَا﴾ وتغييرُ الأسلوب للدِّلالة على أن الأُولى أَولى بالتَّغيير والتَّبديل، بخلاف الثَّانية؛ فإنها المستمرة الثَّابتة.

وقرئ: ﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ﴾ بالنصب (٢)، عطفًا على ﴿كَلِمَةَ الَّذِينَ﴾، والرفعُ أبلغُ؛ لِمَا فيه على وفق ما قدَّمناه من الإشعار بأن كلمة الله تعالى عاليةٌ في نفسها، فإنْ فاق غيرُها فلا ثبات (٣) لتفُّوقه ولا اعتبار، ولذلك وسَّط الفصل.

﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ﴾ في انتقامه ﴿حَكِيمٌ﴾ في تدبيره وأحكامه.


(١) "على الله تعالى" ليس في (ك).
(٢) وهي قراءة يعقوب من العشرة. انظر: "النشر" (٢/ ٢٧٩).
(٣) في (ف) و (ك): "يناسب".