﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ الخفَّة والثِّقل مستعاران لمن يمكنه السَّفر بسهولة ومَن يمكنه بصعوبة، وما ذكر في تفسيرهما من المعاني فلا وجه لتخصيص بعضها دون بعضٍ بالإرادة، بل هي معانٍ متفقة، والتَّحقيقُ أنَّ النَّاس أُمِروا جملة، وتلك الأقوال إنما هي على وجه المثال للثِّقل والخفَّة.
﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ذكر أكمل ما يكون من الجهاد وأنفعَه عند الله تعالى، وقُدِّمَتِ الأموال في الذِّكر (١) لأنَّها أوَّل مصروفٍ وقت التَّجهيز، فرتِّب الأمرُ كما هو في نفسِه.
﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُم﴾ من الجهاد بأحدهما، ومَن قال: مِن تَرْكه، فلم يُصِب.
﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ الخيرَ علمتُم أنه خير.
﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا﴾ العَرَضُ: خلافُ النَّقد، وقد عَبَّر به عن الغنيمة لأنَّه الغالب فيها؛ أي: لو كان ما دعوا إليه غُنمًا (٢) ﴿قَرِيبًا﴾: سهلَ المأخذ ﴿وَسَفَرًا قَاصِدًا﴾: متوسطًا، سُمِّي قصدًا (٣) لأنَّه ممَّا يُقْصَد.
(١) "في الذكر" سقط من (ك). (٢) في (ك): "مغنمًا". (٣) كذا في النسخ، ولعل الصواب: (قاصدا). انظر: "تفسير الرازي" (١٦/ ٥٦).