حين لم يكن معه إلَّا رجلٌ واحدٌ، فدلَّ بقوله: ﴿فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ في الماضي على أنَّه ينصره في المستقبل كما نصره في ذلك الوقت وأقامه مقامه، أو: فقد حكم الله بنصره وأوجبه على نفسه حين نصره في ذلك الوقت، فلم يكن ليخذله في غيره أبدًا.
﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إسنادٌ مجازيٌّ؛ لأن هَمَّ الكفرة بإخراجِه أو قتلِه سببٌ لإذن الله تعالى بالخروج، فكأنهم أخرجوه.
﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ نصبٌ على الحال، وهما رسول الله ﷺ وأبو بكر ﵁، ولا يخفى ما في التَّعبير المذكور من التَّعظيم للصدِّيق ﵁؛ إذ المعنى: أحدَ اثنين، والعدول إلى ما ذكر للإشعار بأنه ﵇ كان تاليًا له في دخولهما الغار، وقد كان كذلك.
﴿إِذْ هُمَا﴾ بدل من ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ﴾ بدلَ البعض؛ إذ المراد بزمان الإخراج: زمانٌ متَّسِع.
﴿فِي الْغَارِ﴾: هو الثُّقب العظيم في الجبل، وهو في جبلٍ بمكَّة يُقال له: ثور، مأخوذ من غار يغور: إذا دخلَ في عمق.
﴿إِذْ يَقُولُ﴾ بدل ﴿ثان﴾ أو ظرف لـ ﴿ثان﴾.
﴿لِصَاحِبِهِ﴾ وهو أبو بكر ﵁(١): ﴿لَا تَحْزَنْ﴾ الحزن: الغم (٢) الذي يغلظ على النَّفس، ومنه: الحَزَن، للأرض الغليظة.
(١) في هامش (ف): "قال أبو بكر ﵁: حين انتهينا إلى باب الغار قلت: يا رسول الله، الغار موضع المكاره فدعني أدخل قبلك، فإن كان منه شيء مكروه كان لي دونك، فدخل فيه؛ أي: حجره، وكان عليه برد سابري [ ....... ] تلك الحجرة، وبقي حجران فسدهما بعقبه، وقال: ادخل يا رسول الله، فدخل. منه". (٢) "الغم" من (م).