للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٣٩) - ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

﴿إِلَّا تَنْفِرُوا﴾: إنْ لا تنفروا إلى ما استُنفرتم إليه ﴿يُعَذِّبْكُمْ﴾ الله ﴿عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ إظهارُ سخطٍ عظيم على ترك النَّفْرِ والتَّثاقل، حيث أوعدهم عليه بعذابٍ مطلَقٍ متناوِلٍ لعذابِ الدُّنيا (١) والآخرة، ونكَّره ووصفه بالإيلام وأنَّه يهلكهم ويستبدل بهم قومًا خيرًا منهم وأطوعَ، كأهل اليمن (٢) وأبناء فارس.

﴿وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا﴾؛ أي: إنَّه غنيٌّ عنهم في نصرة دينه، وفي كلِّ أمرٍ لا يقدح تثاقلُهم فيها شيئًا.

وقيل: الضَّمير للرَّسول ، أي: ولا تضروه لأنَّ الله تعالى وعدَه بالعصمة والنصرة (٣)، ووعدُه حقٌّ.

﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فيقدر على التبديل وتغيير الأسباب والنصرة، كما قال:

(٤٠) - ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.

﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾؛ أي: إن لم تنصروه فسينصره مَن نصره


(١) في (ك): "العذاب في الدنيا"، وفي (م): "للعذاب في الدنيا".
(٢) في (م): "يمن".
(٣) "والنصرة" سقط من (ك).