للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

و ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾: طلب رضا الله تعالى.

﴿اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾: تباطأتم وتقاعدتم، وقرئ: (تَثاقَلْتُم) على الأصل (١)، وقرئ: (أَثَّاقَلْتُم) على الاستفهام (٢)، ومعناه: الإنكار والتَّوبيخ، ضمَّنه معنى الميل والإخلاد فعُدي بـ (إلى)؛ أي: مِلْتُم إلى الدُّنيا ولذَّاتها، أو مِلْتُم إلى الإقامة بأرضكم ودياركم وكرهتم مشاقَّ السَّفر والجهاد.

وهو العامل في ﴿إِذَا﴾ إذا لم يُستفهم به (٣)، وإذا استُفهم به منع الاستفهامُ عمله فيما قبله، فالعاملُ حينئذ ما دلَّ عليه، أو معنى الفعل في ﴿مَالَكُمْ﴾ كما يعمل في الحال إذا قيل: ما لك قائمًا؟ كأنه قيل: ما تصنعون؟

وما ذكر عبارةٌ عن تخلُّفِهم عن رسول الله ، وتركهِم الغزوَ، واختيارِهم سكنى ديارهم، والتزامِ نخلهم وظلالهم، وكان ذلك في غزوة تبوك، أُمِروا بها بعد رجوعهم من الطَّائف في وقت عُسْرَةٍ وقيظٍ، مع بُعْدِ الشُّقَّة وكثرة العدو فشقَّ عليهم (٤).

﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ وغرورِها ﴿مِنَ الْآخِرَةِ﴾: بدلَ الآخرةِ ونعيمها.

﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: فما التَّمتُّع بها (٥) ﴿فِي الْآخِرَةِ﴾: في جنب الآخرة ﴿إِلَّا قَلِيلٌ﴾: مستحقَرٌ.


(١) نسبت للأعمش. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٥٣).
(٢) انظر: "الكشاف" (٢/ ٢٧١).
(٣) "به" من (م).
(٤) "فشق عليهم" من (م).
(٥) في (ك): "في التمتع فيها".