للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾: جميعًا، من الكفِّ بمعنى المنع (١)، كأنهم كُفُّوا أن يخرج منهم أحدٌ باجتماعهم (٢)، وقع موقع الحال.

﴿وَاعْلَمُوا﴾؛ أي: كونوا على ثقةٍ ويقينٍ ﴿أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ بشارةٌ لهم، وضمانٌ بالنَصر، وبيانٌ أنَّ تقوُّلهم سببٌ لنصرهم.

(٣٧) - ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾.

﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ﴾ مصدر نَسَأه: إذا أخَّره؛ أي: تأخيرُ حرمة الشَّهر إلى شهرٍ آخر، وذلك أنهم كانوا أصحابَ حروبٍ وغاراتٍ، فإذا جاء الشهر (٣) وهم محاربون أحلُّوه وحرَّموا مكانه شهرًا آخر، حتى رفضوا خصوصَ الأشهر، واعتبروا مجرد الورود، وذلك قوله تعالى: ﴿لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾، وهي الأربعة، وربَّما زادوا في عدة الشهور فيجعلونها ثلاثة عشر ليتَّسع لهم الوقت، ولذلك قال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾؛ أي: من غير زيادةٍ زادوها.

﴿زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ لأنهم لَمَّا أحلُّوا ما حرَّم اللّه تعالى وحرَّموا ما أحلَّه زادوا كفرًا على كفرهم.


(١) في النسخ: "بمعنى منع"، والمثبت هو الأنسب بالسياق.
(٢) في هامش (ف): "وأما ما قيل: فإن الجمع مكفوف عن الزيادة فليس بشيء".
(٣) في (م): "جاء أشهر حرم".