للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ثابتٌ في نفس الأمر مذ خلقَ الله تعالى الأجرام والأزمنة، متعلِّق بما فيه من معنى الثُّبوت، أو بالكتاب إن جعل مصدرًا.

﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ واحدٌ فردٌ، وهو رجبٌ، وثلاثةٌ سَرْدٌ، وهي (١): ذو القعدة وذو الحجَّة والمحرَّم.

﴿ذَلِكَ﴾؛ أي: تحريم الأشهر الأربعة ﴿الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾: دينُ إبراهيم وإسماعيل ، وكانت العرب ورثوه منهما.

﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ﴾ لمَّا كان جمعُ الحُرُم للقلَّة عاد الضميرُ عليها بالنون، تقول العرب: الجذوع انكسرت؛ لأنَّه جمع كثرة، والأجذاع انكسرْنَ؛ لأنَّه جمع قلَّةٍ.

﴿أَنْفُسَكُمْ﴾ بهتك حرمتها، وعن عطاء: ما يحلُّ للنَّاس أن يغزوا في الحَرم ولا في الأشهر الحرم إلَّا أنْ يُقَاتَلوا، وما نُسِخَتْ (٢).

والجمهور على أن حرمة المقاتلة فيهنَّ منسوخة، وأوَّلوا الظُّلم بارتكاب المعاصي فيهنَّ فإنَّه أعظم وزرًا، كارتكابها في الحرم، وحالَ الإحرام.

وقيل: يؤيده ما روي أنَّه غزا هوازن بحُنَين وحاصر الطَّائف في شوال وذي القعدة.

وفيه نظر؛ لأنَّ غزوَ هوازن بحنين كان في شوَّال فلا تأييد فيه (٣)، وأما محاصرةُ الطَّائف فقيل: إنَّه حاصره بقيَّة الشَّهر المذكور، فلما دخل ذو القعدة انصرف عنه وأتى الجِعْرانةَ وأَحرم منها للعمرة.


(١) "وهي" ليست في (ف).
(٢) رواه الجصاص في "أحكام القرآن" (١/ ٤٠١)، وانظر: "تفسير الثعلبي" (٥/ ٤٣)، و"الكشاف" (٢/ ٢٦٩).
(٣) في هامش (ف): "التفصيل يطلب من "التيسير" في تفسير قوله: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾.