للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾ إنَّما خُصِّصَتْ هذه المواضع بالكيِّ لأنَّه في الجبهة أشنعُ، وفي الجنب والظهر أوجعُ لوصول الحرِّ إلى الجوف، بخلاف اليد والرِّجل.

وقيل: لأنَّ الغنيَّ المانعَ للزكاة إذا رأى الفقير انقبضَ وجهه، وإذا ضمَّه والفقيرَ مجلسٌ ازْوَرَّ عنه فعارضه بجنبه، وإذا أمَّله قام وولَّاه ظهرَه.

﴿هَذَا مَا كَنَزْتُمْ﴾ على إرادة القول.

﴿لِأَنْفُسِكُمْ﴾ توبيخٌ لهم وتهكُّم بهم؛ أي: كنزتُموه لتنتفع به نفوسكم وتلتذَّ بها، فكانت عينَ مضرَّتها وسببَ تعذيبِها.

﴿فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾؛ أي: وَبالَ ما كنزْتُم (١)، أو: ما تكنزونه.

(٣٦) - ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾.

﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ﴾ مَبلغَ عدِّها ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ ظرفُ ﴿عِدَّةَ﴾ لأنَّها مصدر.

﴿عَشَرَ شَهْرًا﴾ شهور السَّنة شمسيَّةً كانت أو قمريَّةً كذلك، إلَّا أنَّ المراد هنا الشُّهور القمريَّة.

﴿فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾: في اللَّوح المحفوظ، أو فيما أثبته وأوجبه في حكمه، صفة لـ ﴿اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾؛ أي: مثبتة فيه، وقوله: ﴿يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾؛ أي: أمرٌ


(١) في (ف): "وبال كنزكم".