للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

منها ما لم يؤدِّ حقَّها؛ لقوله : "ما مِنْ صاحبِ ذهبٍ ولا فضَّةٍ لا يؤدِّي منهما حقَّهما إلَّا إذا كانَ يومَ القيامة صفِّحَتْ له صفائح من نارٍ، فيُكْوَى بها جنبُه وجبينُه وظهرُه" (١).

﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ هو الكَيُّ بهما.

(٣٥) - ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾.

﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا﴾ أصله: تُحمَى النَّارُ عليها؛ أي: تُوْقَدُ النَّار ذاتَ (٢) حَميٍ شديد، من قوله: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ [القارعة: ١١] فحذفت النَّار لقوله: ﴿فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ وأُسند الفعل إلى الجارِّ والمجرور فلزم تذكيرُه؛ كما يقال: رُفعتِ القصَّةُ إلى فلان، فإذا حذفت قيل: رُفِعَ إلى فلان.

وفي جعل الإحماء للنَّار، والإبهامِ بإسناد الفعل إلى الظَّرف ثم التفصيلِ وجعلِ نار جهنم مكانًا للإحماء، من المبالغة ما ليس في قولك: تُحمى بالنار، وأمَّا الاكتفاء بضمير القصَّة فقُدِّمَ (٣) وجهُه.

﴿فَتُكْوَى بِهَا﴾ الكي: إلصاقُ الشَّيء الحارِّ بالعضوِ (٤).


=فضةٍ أُوكِيَ عليه، فهو كَيٌّ على صاحبه حتى يُفْرِغَهُ في سبيلِ اللهِ إفراغًا".
(١) رواه البخاري (١٤٠٣)، ومسلم (٩٨٧) واللفظ له، من حديث أبي هريرة .
(٢) في النسخ: "ذات النار"، والمثبت من "الكشاف" (٢/ ٢٦٨) و"تفسير البيضاوي" (٣/ ٧٩).
(٣) في (ك): "فقد مرّ".
(٤) في النسخ: "بالفضة"، والمثبت من هامش (م).