للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

الكنز مع عدم الإنفاق فيما أمرَ اللهُ تعالى أليقُ فيه، على ما فُهِمَ من قوله:

﴿وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ والضَّمير للفضَّة وحدها، إحالةً للحكم في قرينها على الدِّلالة، وإنما لم يعكس مع ما فيه من اعتبار جانب التَّذكير؛ رعايةً لجهة القُرْبِ، وعلى هذه الطَّريقة سلكَ في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾ [النساء: ١١٢] أيضًا.

وأما قوله : "مَنْ تركَ صفراءَ أو بيضاءَ كُوِيَ بها" (١) أو نحوه، فالمراد


= مدفونًا تحت الأرض، وكل ما لا يؤدى زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرًا" قال البيهقي: ليس هذا بمحفوظ، وإنما المشهور عن سفيان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر موقوفًا. ورواه الطبراني في "الأوسط" (٨٢٧٩) وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٤٢٦) من طريق سويد بن عبد العزيز عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا، ولفظه: "كل مال وإن كان تحت سبع أرضين يؤدى زكاته فليس بكنز، وكل مال لا يؤدى زكاته وإن كان ظاهرا فهو كنز" قال ابن عدي: رفعه سويد إلى النبي وغيره يرويه موقوفًا. والموقوف رواه الشافعي في "مسنده" (ص: ٨٧)، وعبد الرزاق في "المصنف" (٧١٤٠) و (٧١٤١). وفي الباب عن أم سلمة قالت: "كنتُ ألبَسُ أوضاحًا مِنْ ذَهَبٍ، فقلت: يا رسولَ الله، اكنزٌ هو؟ قال: "ما بلغ أن تُؤَدَّى زكاتُه، فزُكِّيَ، فليس بكَنزٍ" أخرجه أبو داود (١٥٦٤) واللفظ له، والحاكم في "المستدرك" (١٤٣٨)، من طريق عطاء عن أم سلمة. ورجاله ثقات إلا أن عطاء - وهو ابن أبي رباح - لم يسمع من أم سلمة فيما قاله علي بن المديني. ومع ذلك فقد صححه ابن القطان، وجودَّ إسناده الحافظ العراقي، فيما نقله عنهما الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٣/ ٢٧٢).
وروى البخاري في "صحيحه" (١٤٠٤): عن ابن عمر أنه سئل عن هذه الآية فقال: من كنزها فلم يؤدِّ زكاتها فويل له، إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة، فلما أنزلت جعلها الله طهرًا للأموال. وقد ترجم له البخاري بقوله: (باب ما أدي زكاته فليس بكنز).
(١) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٢١٤٨٠)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ٥٩) - وقال: فيه نظر -، من حديث أبي ذر . وإسناده ضعيف لجهالة أحد رواته. ويشهد له ما رواه الإمام أحمد في "المسند" (٢١٤٦١) بإسناد صحيح من حديث أبي ذر أيضا، ولفظه: "أيُّما ذهبٍ أو=