ويجوز أن يكون ﴿وَالَّذِينَ﴾ معطوفًا على الضمير في قوله: ﴿لَيَأْكُلُونَ﴾ والفصلُ يقوم مقام التأكيد.
وأن يكون محلُّ الموصول منصوبًا عطفًا على اسم (إنَّ) في قوله: ﴿إِنَّ كَثِيرًا (١) مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ﴾ للدلالة على اجتماع خصلتين مذمومتين فيهم: أخذِ الرُّشا، وكنزِ الأموال والضَّنِّ بها عن الإنفاق في سبيل الخير.
وأُورد عليه أنه لو أريد أهل الكتاب خاصَّة لقيل:(ويكنزون)، بغير ﴿وَالَّذِينَ﴾، فلمَّا زيدَ ﴿وَالَّذِينَ﴾ فقد استُؤْنِفَ معنًى آخرُ، تبيَّن أنه عطفُ جملة على جملة.
وأمَّا تسويته تعالى (٢) للمسلمين الكانزين غيرِ المنفقين بالمرتَشين من أهل الكتاب باقترانهم بهم في استحقاق البشارة بالعذاب الأليم؛ تغليظًا ونهيًا عن الكنز، وبعثًا على الإنفاق، ويدل على هذا أنه لما نزل كبُر على المسلمين، فذكر عمر ﵁ لرسول لله ﷺ فقال:"إنَّ اللهَ لم يفرضِ الزَّكاةَ إلَّا ليطيِّبَ بها ما بقيَ مِنْ أموالِكُمْ"(٣)، فعُلِمَ أنَّ المرادَ بتركِ الإنفاقِ في سبيلِ اللهِ منعُ الزَّكاةِ.
وقوله ﵇:"ما أُدِّيَ زكاتُه فليسَ بكنزٍ وإنْ كانَ باطنًا، وما بلغَ أنْ يُزَكَّى فلم يُزَكَّ فهوَ كنزٌ وإنْ كانَ ظاهرًا"(٤) معناه: ليس بكنزٍ أُوْعِدُ عليه؛ فإنَّ الوعيد على
(١) في (م) زيادة: "وهو إشارة إلى الكثير". (٢) في (ف): "شبهه"، وفي (م): "تسوية"، وفي (ك): "نعته تعالى"، والمثبت هو الأنسب بسياق الكلام. (٣) رواه أبو داود (١٦٦٤)، والحاكم في "المستدرك" (١٤٨٧) و (٣٢٨٢)، وصححه، وفي إسناده عثمان أبو اليقظان وهو ضعيف. انظر: "السنن الكبرى" للبيهقي (٤/ ٨٣). (٤) انظر: "الكشاف" (٢/ ٢٦٦)، ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٨٣) من طريق محمد بن جبير عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "كل ما أدي زكاته فليس بكنز وإن كان=