للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَيَصُدُّونَ﴾ صَدَّ يُستعمَل واقعًا ومجاوزًا (١)، فالمعنى: يصدُّون غيرهم.

﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾، أي: عن دينِ الإسلام وشريعةِ محمَّدٍ ، أو يصدُّون عنه في أكلهم الأموال بالباطل؛ أي: لا تتوهَّموا في كثير من الأحبار والرُّهبان صلاحًا، ولا تغترُّوا بظاهر زِّيهم وسكونهم؛ فإنَّ ذلك كلَّه (٢) مصائدُ للمطامع، واستجلابٌ للرِّئاسة، ومكائدُ للصدِّ عن سبيلِ الله والجرِّ إلى الضَّلالة. قال عبد الله بن المبارك:

وهل أفسدَ النَّاسَ إلَّا الملوكُ .... وأحبارُ سوءٍ ورهبانُها (٣)

﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾؛ أي: يجمعونهما ويحفظونهما في الأوعية، ومنه قولهم: رجل مُكتنِزُ؛ أي: مجتمِعُ اللحم. وليس من شرطِ الكنزِ الدَّفنُ، ولكن كثُر في حفظ (٤) المال أن يُدفَنَ حتى تُعورِفَ اسمُ الكنز في المدفون.

وإنَّما خُصَّا بالذِّكر لأنهما قانون التَّموُّل وأثمانُ الأشياء، فالاحتياج إليهما فيما بين النَّاس أكثر، ولا يجوز كنزهما ومنع الناس عن فائدتهما.

﴿وَالَّذِينَ﴾ مبتدأ اسم موصول ضُمِّنَ معنى اسم الشرط، فلذلك دخلت الفاء في خبره في قوله: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.


(١) لعله يريد: لازمًا ومتعديًا، وقد تقدم التمييز بينهما عند تفسير قوله تعالى في هذه السورة: ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. وقد جزم المؤلف - كما سيأتي - بالتعدية فيه، وأجاز غيره الوجهين. انظر: "روح المعاني" (١٠/ ٣٠٤).
(٢) "كله "سقط من (ك).
(٣) رواه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٢٧٩)، والبيهقي في "الشعب" (٧٣٠٠).
(٤) في (ف): "حفظة".