﴿لِيُظْهِرَهُ﴾؛ أي: دينِ الحق، أو الرسول ﴿عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ كالبيان لقوله: ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾، ولذلك كرر قوله: ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ بوضع (المشركين) موضع (الكافرين)؛ للدلالة على أنهم ضَمُّوا الكفرَ بالرَّسول إلى الشِّرك بالله تعالى.
والتعريف في ﴿الدِّينِ﴾ للجنس، والظهورُ على الجنس إنما يكون بالظُّهور على جميع أفراده، وجميعُ أفراده وقت إرساله ﵇ إنما هو سائر الأديان، وظهورُ الدِّين على الدِّين إنَّما يكونُ بنسخه وإبطاله.
وعلى تقدير رجوع الضَّمير إلى الرَّسول ﵇ يكون المراد: ظهوره ﵇ على أهل سائر الأديان، على تقدير المضاف.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ المراد بهذه الآية: بيانُ نقائص المذكورين فيها، وفي ضمنه نهيُ المؤمنين عن تلك النَّقائص، لمَّا ذكر الله تعالى أنَّهم اتَّخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دونِ اللهِ، ذكرَ ما هو عليه كثيرٌ منهم تنقيصًا في شأنهم وتحقيرًا، وأنَّ مِثل هؤلاء لاينبغي تعظيمهم فضلًا عن اتخاذهم أربابًا.
﴿إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ يأخذونها بالرُّشا، والتَّخفيفِ في الشرائع. وأطلق الأكل على أخذ المال مجازًا؛ لأنَّه معظمُ الغرض منه، أو لكونه سبب الأكل.