للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ويجوز أن يكون المراد من ﴿نُورَ اللَّهِ﴾: القرآنُ والإسلامُ والحججُ الدَّالة على حقيقته، ويكون المراد من (١) (أفواههم): أقوالهم التي لا صحَّة لها؛ فإنها لا تتجاوز عن الأفواه إلى فهم السامع، وعلى هذا يكون الإطفاء ترشيحًا لاستعارة النور (٢).

﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ بإعزاز الإسلام وإعلاء كلمة التَّوحيد، وإنما جاز الاستثناء المفرَّغ من الكلام الموجَب؛ لأن قوله: ﴿يَأْبَى اللَّهُ﴾ أوقعُ من (٣) موقع (لا يريد الله)؛ ألا ترى كيف قابل قوله: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾ بقوله: ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾؟.

﴿وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ حذف جواب ﴿وَلَو﴾؛ لدلالة ما قبله عليه؛ أي: ولو كره الكافرون إتمامَ نورِ الله أبى إلَّا إتمامه (٤).

(٣٣) ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾.

﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ﴾؛ أي: محمدًا (٥) ﴿بِالْهُدَى﴾ بالقرآن، كما في قوله: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢].

﴿وَدِينِ الْحَقِّ﴾، أي: الإسلام.


(١) "نور الله القرآن والإسلام والحجج الدالة على حقيقته ولكون المراد من" من (م).
(٢) في هامش (ف): "وما روينا أبلغ كافية من الإيماء إلى أنهم لم يتجاوزوا عن الإرادة إلى مباشرة المراد. فافهم".
(٣) "من" من (ك).
(٤) في (ف): "تمامه".
(٥) في النسخ: "محمد" والصواب المثبت.