للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ وهو أيضًا قولُ بعضِهم.

﴿ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾؛ يعني: أنَّهم يذكرونه صريحًا؛ لأنَّه يفهم بطريق الاستدلال من بعض أفعالهم، فهو لرفع التَّجوُّز في المسند، فغنه أهمُّ من رفع التَّجوُّز في الإسناد.

ونسبة القول إلى الأفواه دون الألسنة لأنَّ النسبة أولى وأشمل وأكمل (١)؛ فإنَّ مِنَ الأقوال ما لا حاجة في التَّلفظ به إلى اللِّسان.

ويجوز أن يكون المراد: أنَّه قولٌ لا حقيقةَ له ولا معنى، كالمهملات الملفوظة التي تخرج من الأفواه ولا معنى لها في القلوب.

﴿يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ تقديره: يضاهي قولُهم قولَ الذين كفروا، فحذف المضاف وأُقِيمَ المضاف إليه مقامه، فانقلب مرفوعًا، هذا ما قالوا، وعندي أنَّه على طريقة: ﴿لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾ [يوسف: ٥٢]؛ أي: لا يهديهم في الكيد، فالمعنى: يضاهونهم (٢) في القول، والمضاهاةُ: المشابهةُ.

وقرئ بالهمزة (٣)، من قولهم: امرأة ضَهياءُ، وهي التي ضاهأتِ الرِّجال في أنها لا تحيض.

﴿مِنْ قَبْلُ﴾: من قَبْلِهم، والمراد: المشركون الذين قالوا: الملائكة بنات الله.


= مع تهالكهم على التكذيب، فقد استضاء بالمصباح عند طلوع الصباح؛ حيث لم يقنع بما نطق به الكلام، وتمسك بشكوكة العاجز".
(١) في (م): "دون الألسنة لا أن الآية الأولى أشمل وأكمل".
(٢) في (ك): "يضاهئونهم".
(٣) وهي قراءة عاصم، والباقون بضم الهاء من غير همز. انظر: "التيسير" (ص: ١١٨).