للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

أذلَّاء، يأتون لأداء الجزية مشاةً لا ركبانًا، ويؤدُّون قيامًا والآخذ قاعدًا، ويؤخَذ بِلُببهِ عند الأخذِ، ويُحرَّك ويُقال: أدِّ الجزية يا يهوديُّ، أو يا نصرانيُّ.

والجزيةُ على ثلاثِ مراتبَ: على المعتمِل بالسَّنة اثنا عشر درهمًا، وعلى وسط الحال أربعةٌ وعشرون درهمًا، وعلى كامل الحال ثمانية وأربعون درهمًا. كذلك وظَّفها عمر (١).

وبهذه الجزية أغناهم الله تعالى عن العَيلة، وهو وجه اتِّصال هذه الآية بالأولى.

* * *

(٣٠) - ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾.

﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ﴾ إنما (٢) قال بعضهم من متقدِّميهم، أو ممَّن كان بالمدينة: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ مبتدأ وخبر، وسقط التَّنوين بمنع الصَّرف للعُجمة والعَلَميَّة، ومَنْ نوَّنه من القرَّاء جعله عربيًّا (٣)، أو لأنَّ ﴿ابْنُ﴾ صفةٌ له، وعلى هذا يكون الخبر متروكًا غيرَ ملفوظٍ ولا ملحوظٍ، وقَصْرُ النقل على هذا القَدْرِ من كلامهم لتجريد الإنكار للتوصيف المذكور، وفيه إيهامُ التبعيد لكلامهم عن حيِّز التَّمام، وتمهيدٌ للمقصودِ من زيادة قوله: ﴿بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ على أحد الوجهَيْن الآتي ذكرُهما (٤).


(١) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (٤/ ٢٩٠)، و"شرح صحيح البخاري" لابن بطال (٥/ ٣٣١)، و"المبسوط" للسرخسي (١٠/ ٧٨).
(٢) في (م): "وإنما".
(٣) قرأ بالتنوين عاصم والكسائي، والباقون بتركه. انظر: "التيسير" (ص: ١١٨).
(٤) في هامش (ف): "من قال: والدليل على أن هذا القول كان فيهم أن الآية قرئت عليهم فلم يكذبوا =