للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ولا يجوز هذا في مشركي العرب؛ لقوله : "لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف" (١).

ويجوز في الهنود (٢) والأتراك والدَّيلم (٣) عندنا، خلافًا للشافعي، وعند مالك (٤): يُؤْخَذْ مِنْ كلِّ كافرٍ إلَّا المرتدَّ.

﴿عَنْ يَدٍ﴾ حالٌ من الضمير، واليدُ مجازٌ عن القوَّة والقدرة، والمراد قدرة المعطي، وفائدته الإشارةُ إلى أنَّه لا جزيةَ على الفقير العاجز عن الكسب، وإن كان بنيتُه بنيةَ الحراب، وهذه الإشارة من مقتضيات المقام، فلا وجه لتفويتها (٥) بحمل القيد المذكور على معنًى آخر، كمعنى الإنعام عليهم، ومعنى الطَّاعة والانقياد، ومعنى التسليم بنفسه، على أنَّ هذين المعنَيَين الأخيرَيْن من لوازم القيد الآتي ذكرُه، فلا حاجة لإفادته إلى زيادة قيدٍ آخرٍ.

ومن هنا تبيَّنَ أنَّه لا وجهَ لأنْ يكون المرادُ من القدرة على تقدير الحمل عليها: قدرةَ الأخذِ.

وأما معنى: نقدًا مسلَّمةً عن يدٍ إلى يدٍ، على أنه حال من الجزية، فلا يناسب المقام؛ لِمَا عرفتَ أن الغاية حقيقةً (٦) هي التَّقبُّل والالتزام، دونَ العطاءِ بالفعلِ.

﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾: الصَّغارُ: الذُّلُّ والنَّكال الذي يصغِّر قدرَ صاحبه؛ أي: وهم


(١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٤/ ١١٧ - ١١٨) من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.
(٢) في هامش (م): في نسخة: "اليهود".
(٣) "والديلم" سقط من (م).
(٤) في (م) زيادة: "اليهود والديلم"، ولا معنى لها.
(٥) في (ك) و (م): "لتقويتها"، ولعله تحريف.
(٦) في "حقيقة" من (م).