على ما وظَّفه رسول الله ﷺ على أهل الذِّمَّة، وهي على وزن جِلْسَة وفِقْرَة لنوعٍ من الجزاء.
وقيل: من جزى يجزي: إذا كان أهدى إليه، كأنهم أُعطوها جزاءَ ما مُنِحوا من الأمن، ومن هذا المعنى قول الشاعر:
يَجْزِيكَ أو يُثْنِي عليكَ وإنَّ مَن … أَثْنَى عليكَ بما فَعَلْتَ كمَن جَزَى (١)
مَدَّ وجوبَ القتالِ إلى هذه الغاية، وهذا حكمُ أهل الكتاب بالنَّصِّ، وحكمُ المجوس كذلك بالخبر، وهو قوله ﵇:"سُنُّوا بالمجوسِ سُنَّةَ أهلِ الكتابِ غيرَ ناكحي نسائِهم ولا آكلي ذبائِحهم"(٢).
(١) أحد أبيات ثلاثة أنشدتها أم المؤمنين عائشة ﵂ أمام النبي ﷺ كما روى ذلك الطبراني في "الأوسط" (٣٥٨٠)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٩١٣٨). واختلف في نسبة هذه الأبيات: فنسبت لورقةَ بن نوفل كما في "نسب قريش" للزبيري (٦/ ٢٠٧)، و"قضاء الحوائج" لابن أبي الدنيا (٧٥). ونسبت لابن غريضٍ اليهوديِّ كما في "قضاء الحوائج" لابن أبي الدنيا (٧٦)، و"المجروحين" لابن أبي حاتم (رقم: ٤٤٩). ونسبت لزهير بن جناب الكلبي كما في "العقد" لابن عبد ربه (١/ ٢٢٦)، و"المجالسة وجواهر العلم" (١/ ١١٩). قال الأصبهاني في "الأغاني" (٣/ ١٠٨): الشعر لغريض اليهودي وهو السمو أل بن عادياء، وقيل: إنه لابنه سعية بن غريض، وقيل: إنه لزيد بن عمرو بن نفيل، وقيل: إنه لورقة بن نوفل، وقيل: إنه لزهير بن جناب، وقيل: إنه لعامر بن المجنون الجرمي، الذي يقال له: مدرج الريح، والصحيح أنه لغريض أو لابنه. (٢) روى بمعناه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٦٣٢٥) عن الحسن بن محمد يرفعه، وهو مرسل. وشطره الأول دون الاستثناء رواه الإمام مالك في "الموطأ" (١/ ٢٧٨) من حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁. وفي سنده انقطاع كما نبه على ذلك ابن عبد البر في "التمهيد" (٢/ ١١٤) قال: لكن معناه متصل من وجوه حسان. قال ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٣/ ٣٥٤): (تبين أن الاستثناء في حديث عبد الرحمن مدرج). وانظر كلامه على الحديث ثمة.