للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قال الضَّحَّاك: ففتح عليهم باب أخذ الجزية من أهل الذِّمَّة بقوله: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ﴾ الآية [التوبة: ٢٩] (١).

وقرئ: (عائلةً) (٢)، وهو مصدرٌ كالعاقبة، أو نعتٌ لمحذوفٍ؛ أي: حالًا عائلة.

﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾: من عطائه أو تفضُّلِه بوجهٍ آخر، وقد أنجز وعدَه بأن فتحَ عليهم بابَ أخذ الجزية من أهل الذِّمَّة، وأخذِ الغنيمة من دار (٣) الحرب، أو وفَّق (٤) أهل تَبالةَ وجُرَشَ فأسلموا وامتاروا لهم.

﴿إِنْ شَاءَ﴾ قيَّده بالمشيئة لا ليُتنبَّه على (٥) أنه متفضِّل في ذلك؛ لأن قوله: ﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾ صريحٌ في ذلك، بل لتنقطعَ الآمال إليه، ويُتنبَّه على وجه اختلاف الأحوال والأعوام والأشخاص والأقوام.

﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ﴾ بمصالح العباد ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما حكمَ وأرادَ.

* * *

(٢٩) - ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾.


(١) رواه بنحوه الطبري في "تفسيره" (١١/ ٤٠٢)، وانظر: "تفسير ابن أبي حاتم" (٦/ ١٧٧٧)، و"تفسير الثعلبي" (٥/ ٢٨).
(٢) نسبت لابن مسعود. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٥٢)، و"المحتسب" (١/ ٢٨٧).
(٣) في (م): "من أهل درب".
(٤) في (ك): "ووفق".
(٥) "على" سقط من (م).