يُجتنبُ عن النَّجاسة، إلَّا أنَّه بُولِغَ في وصفهم بها، فجُعلوا عينَها للتَّنفيرِ وبيانِ وجوب تبعيدهم عن المسجد.
وقرئ:(نِجْس) بكسر النون وسكون الجيم (١)، وهو تخفيفُ نَجِسٍ نعتًا، وأكثر ما جاءه تابعًا لرِجْسٍ، وعلى هذه القراءة لا بُدَّ من تقدير موصوفٍ (٢) كـ: جِنْسٌ، أو ضَرْبٌ.
﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ الفاء للسببية، أي: فلا يَقْرَبوه بسبب أنهم عينُ النَّجاسة، والنَّهيُ عن الاقتراب للمبالغة، أو للمنع عن دخول الحرم، وهو مذهب عطاء، والمراد من نهيهم أن يقربوه: نهيُ المسلمين عن تمكينهم منه، ولهذا صدِّر الكلام بالخطاب لهم، فلا دلالة فيه على أنَّ الكفَّار مخاطبون بالفروع.
وقيل: المراد: المنع عن الحج والعمرة، وعليه أبو حنيفة، ويؤيِّده قوله: ﴿بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ فإنَّه لولا هذه الإرادةُ لكان مقتضَى التفريع المذكور انتظامُ النَّهي لبقية أيام هذا العام أيضًا.
والإشارة إلى سنة عشرٍ، وقيل: إلى سنة تسع.
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾: فقرًا. وسببُ وروده: أنَّ المسلمين حين مَنعوا المشركين من الموسم وهم كانوا يجلبون الأطعمة والتجارات، قذفَ الشَّيطان في نفوسهم الخوف من الفقر، وقالوا: من أين نعيش؟ فوعدهم الله تعالى أن يُغنيَهم من فضله (٣).