وعدَ ربِّكم الذي وَعَدنيه من الأربعين فتركتُم الميعاد غيرَ تامٍّ؛ لقوله تعالى في موضع آخر: ﴿أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا﴾ [طه: ٨٦].
روي أنهم عدُّوا عشرين يومًا بلياليها، فجعلوها أربعين، ثم أحدَثوا ما أحدثوا بعد ما قال لهم السامريُّ: إن موسى ﵇ لن يرجع، وإنه قد مات، فغيَّروا ما غيرت الأمم بعد موت أنبيائهم ﵈.
﴿وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ﴾: طرحها من شدة الغضب وفَرْطِ الضجر حمية للدين.
قيل: إن التوراة كانت سبعة أسباع في سبعة ألواح، فلما ألقاها انكسرت فرُفعت ستة أسباعها، وكان فيها كلُّ شيء، وبقي سُبعٌ كان فيها المواعظ والأحكام، ويأباه قوله: ﴿أَخَذَ الْأَلْوَاحَ﴾ لأن الظاهر منه (١) أن المأخوذ هو المَلقيُّ بعينه.
﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ﴾ ولحيته على ما نصَّ عليه (٢) في موضعٍ آخر.
﴿يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾ لفَرْط ما دَهمه من الأمر الذي استفزَّه، ظنًا بأخيه أنه قصَّر في الكف.
﴿قَالَ ابْنَ أُمَّ﴾ في ذكر الأمِّ مع أنهما كانا أخوين لأبٍ وأمٍّ استعظامٌ واسترحامٌ لتذكيره أنهما من بطن واحد بلا شبهةٍ فيه، وأن مراعاة حقِّها أحقُّ وأوجب فإنه أعظم؛ لأنها هي التي قاست المخاوف والشدائد لأجله (٣).
(١) "منه" ليست في (ك). (٢) "عليه" ليست في (م). (٣) "لأجله" من (م). (٤) قرأ حمزة والكسائي وابن عامر وأبو بكر بالكسر، وباقي السبعة بالفتح. انظر: "التيسير" (ص: ١١٣).