ولا عيبَ فيهم غيرَ أنَّ سيوفَهم … بهنَّ فلولٌ من قراع الكتائب (١)
ولما كان مآل المعنى أنهم لم يقدروا على الجواب، وكان السلوك إلى الطريق المذكور (٢) للمبالغة في عدم قدرتهم عليه (٣)، اندفع وهمُ المنافاة بينه وبين قوله تعالى: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ٢٩]، وبين قوله تعالى: ﴿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَالُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٧]؛ لأن المنقول فيهما أيضًا ليس بجوابٍ حقيقةً وإن كان مذكوراً في مَعرض الجواب، والله أعلم بالصواب.
﴿فَأَنْجَيْنَاهُ﴾ الفاء فصيحةٌ، والمحذوف هنا مذكور في موضع آخر، والمراد من الإنجاء: إخراجه من بينهم قبل نزول العذاب.
﴿وَأَهْلَهُ﴾: أهل بيته، لا من تبعه في الدين؛ لقوله:
(١) البيت للنابغة الذبياني. انظر: ديوانه (ص: ١١). وفي الاستدلال بهذا البيت هنا نظر؛ لأنَّه عادة ما يذكر مثالا على أسلوب المدح في صورة الذم، وهنا عكسه تماما؛ إذ ليست غاية القائلين هي المدح بل الذم، كما أن الصيغة المستعملة ليس ظاهرها الذم بل المدح، فيمكن أن يقال: إنه من أسلوب الذم في صورة المدح، فهو كقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ [هود: ٨٧]، وقولِ الشاعر: وقلت لسيدنا يا حليم … إنك لم تأسُ أسواً رفيقا وأسلوب الذم في صورة المدح ذكره البطليوسي في "التنبيه على المعاني والأسباب التي أوجبت الاختلاف" (ص: ٩٨)، وعنه نقلنا المثالين المذكورين من الآية والبيت. (٢) في (ف): "الطريقة المذكورة". (٣) "عليه": ليس في (م).