﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ﴾؛ أي: وما جاؤوا بما هو جوابٌ له عمَّا كلَّمهم به ونصح لهم فيه من إنكار الفاحشة واستعظامِها؛ لغايةِ دعارتهم وخبثهم، ولكنهم قابلوا نصيحته ووعظَه بالأمر بإخراجه ومَن معه من المؤمنين من قريتهم، وهي من القَرْي وهو الجمع، سميت بها ما فيه (١) الأبنيةُ لأنها مجتمَع الناس في الإقامة، إلا أنه صار بالعرف عبارةً عن مجتمَع الناس (٢) في منازلَ متجاورةٍ بقرب ضيعةٍ يأوي إليها الأسرة (٣).
﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ استئنافٌ بطريق الاستهزاء؛ كأنه قيل لهم: لِمَ تُخرجوهم من قريتكم؟ فقالوا: لأنا قوم ملوَّثون بالفواحش وهم أناس يبالغون في التنزُّه منها (٤)، فلا وجه لاختلاط الطاهرين بالخبائث. وهذا غايةُ السخرية منهم، وهذا ليس بجوابٍ عن إنكاره وتوبيخه، لكنهم قالوه تضجُّراً منه عَقيب إنكاره وتوبيخه (٥)، وفي إطلاق الجواب عليه إشارةٌ إلى أنهم كانوا مُلزَمين مبهوتين حتى لم يقدروا على أن يتكلموا في معرِض الجواب بشيء سوى هذا، وهذا قريب من أسلوب الشاعر:
(١) بعدها في (ك) و (م) زيادة: "من". (٢) "الناس" ليست في (ك). (٣) في (م) و (ك): "الأكثر". (٤) في (ف): "عنها". (٥) "وتوبيخه" من (م).