للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ﴾؛ أي (١): فاشكروا (٢) نعم الله تعالى، وفي الكناية بالذكر عن الشكر تنبيه على أن هذه النِّعم بحيث يَستتبع ذكرُها الشكرَ عليها، ففي تذكُّرها (٣) غنًى عن الحث على الشكر عليها.

﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾: لعل الشكر عليها يفضي إلى الفلاح.

* * *

(٧٠) - ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾.

﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا﴾ كان له مكانٌ يتحنَّث فيه معتزلاً عن قومه كما كان لرسول الله بحراء، فلمَّا أُوحي إليه جاء قومَه يدعوهم.

وَيحتمِل أن لا يراد حقيقةُ المجيء، ولكنِ التعرُّضُ بذلك والقصدُ؛ كما يقال: ذهب يَشتمني، ولا يراد حقيقةُ الذهاب؛ كأنهم قالوا: قصَدْتَنا.

﴿لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ﴾ وتعرَّضْتَ لنا بتكليف ذلك.

﴿وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ أنكروا واستبعدوا اختصاصَ الله تعالى بالعبادة والإعراضَ عن الآلهة التي اعتكف عليها آباؤهم؛ حبًّا لِمَا نشؤوا (٤) عليه، وإلفاً لما صادفوا أسلافهم يتديَّنون به.


(١) "أي" ليست في (ك)، ووقع قبلها في (ف) زيادة: "فإن الذكر هنا كنايةٌ عن الشكر؛ لأن الذكر حقيقةٌ لا يتخلَّف عن المتذكَّر، فلا حاجة للأمر به بعده بل لا وجه له لتفريعه عليه".
(٢) في (م) و (ك) زيادة: "على".
(٣) في (ك): "تذكيرها".
(٤) في (م) و (ك): "شاؤا".