للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٦٧ - ٦٩) - ﴿قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٧) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (٦٨) أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.

﴿قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ﴾ اكتفَى بنفي السَّفاهة إيماءً إلى أن الإقدام على الكذب في مثل هذا الأمر الخطير لا يخلو عن نوعِ سَفَهٍ فنفيُه رأساً يغني عن نفي الكذب.

﴿وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٧) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (٦٨) أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ﴾ قد سبق تفسيره.

وفي إجابة الأنبياء أممَهم المكذِّبين عن كلماتهم الحمقَى بما أجابوا به والإعراضِ عن مقابَلتهم كمالُ الشفقة وهضمِ النفس وحُسنِ المجادلة وكرمِ الخُلق؛ ليقتديَ بهم المؤمنون في آداب المناظرة والمعاشرة مع الخَلْق.

وفي قوله: ﴿وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾ تنبيهٌ على أنه مشهورٌ فيما بينهم بالنُّصح والأمانة.

﴿وَاذْكُرُوا﴾ حذَّرهم من انتقام الله ثم ذكَّرهم بإنعامه.

﴿إِذْ جَعَلَكُمْ﴾ مفعولٌ به لا ظرفٌ؛ أي: اذكروا ذلك الوقتَ.

﴿خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾؛ أي: خلَفْتُموهم في مساكنهم أو في الأرض، أو: جعلكم ملوكاً فإن منهم شدادَ بنَ عاد.

﴿وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً﴾ في القامة (١) والقوة والبَدانة، وهو تعميمٌ بعد تخصيص.


(١) في (م): "في العلم القامة"، ولعلها: (في العلم والقامة).