للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿مِنْكُمْ﴾: من جنسكم، فإنهم كانوا يتعجَّبون من إرسال (١) البشر، ويقولون: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٤]؛ أي: بإرسال (٢) البشر.

وإنما لم يقل: على بشر، بل آثر الإطناب على الوجه المذكور؛ لأن المناسب لإنكار تعجُّبهم أن يبيَّن مجيءُ الرسالة على مقتضَى الحكمة، وهو أن يكون الرسول من جنسهم، ولا يكونَ أنثى ولا صغيراً.

﴿لِيُنْذِرَكُمْ﴾: ليحذركم عاقبةَ الكفر والمعاصي (٣)، اكتفى بأحد القرينينِ عن الآخر (٤)، وإنما خصَّ الإنذار بالذكر دون الإبشار لأنَّه أعمُّ وأهمُّ.

﴿وَلِتَتَّقُوا﴾: وليوجَدَ منكم التقوى؛ ولم يُعتبر بسببية (٥) الإنذار له، وإلا لقيل: فتَتَّقوا.

﴿وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ لتقواكم، والعطف بالواو دون الفاء للتنبيه على أن الترحُّم من الله تعالى تفضُّلٌ لا يوجبه التقوى، فهو في بقعة الإمكان، وكلمة الترجي لترجيح جانب الوقوع، حتى تزداد الرغبة في تحصيل التقوى، ولا تعتمدَ عليه كلَّ الاعتماد.

* * *


(١) في (ف): "إرسال الرسل".
(٢) في (م): "إرسال".
(٣) في هامش (ف): "والإنذار هو الإعلام بموضع المخافة، والتحذير هو الزجر عن موضع المخافة، والغرض من الإنذار إنما هو التحذير، فيجوز أن يستعار له. منه".
(٤) في (ف): "القرينتين عن الأخرى".
(٥) في (ك): "سببية".