للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وإنما جمعها باعتبار تعدُّدها بحسب الأوقات، أو باعتبار تنوُّعها بحسب المعاني.

وفي قوله: ﴿رَبِّي﴾ بعد قوله: ﴿مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ إشارةٌ إلى أن في الرسالة تربيتين: عامةً وهي للمرسَل إليهم، وخاصةً وهي للمرسَل.

﴿وَأَنْصَحُ لَكُمْ﴾ النصيحة: الدعاء إلى ما فيه الصلاح، والنهيُ عما فيه الفساد، ومنه قوله : "الدِّين النَّصيحة" (١) والنُّصحُ كذلك، وخلافُه الغشُّ.

وفي زيادة اللام تأكيدٌ في إمحاض النصح لهم، ومبالغةٌ في أنها خالصةٌ للمنصوح له مقصودٌ بها جانبه لا غير، فرُبَّ نصيحة ينتفِع بها الناصح أيضًا (٢).

﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ وعيدٌ، وتقريرٌ لِمَا في قوله:

﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾؛ أي: أعلم من قدرته وشدة بطشه، أو من جهته بالوحي شيئًا لا يتيسر لكم علمُه.

* * *

(٦٣) - ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.

﴿أَوَعَجِبْتُمْ﴾ الهمزة للإنكار، والواو للعطف على محذوفٍ تقديره: أكذَّبتُم وعجِبْتُم، والعجب تغيُّر النفس بما خفيَ سببُه، وخرج عن العادة مثلُه.

﴿أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ﴾ موعظة ﴿مِنْ رَبِّكُمْ﴾ كلُّ ما يأتي من الله تعالى فله حكمُ النزول، فكأن ﴿جَاءَكُمْ﴾ معناه: نزل، فحسُن معه أن يقال: ﴿عَلَى رَجُلٍ﴾ ولا حاجةَ إلى تقدير: لسان.


(١) رواه مسلم (٥٥) من حديث تميم الداري .
(٢) "أيضًا" ليست في (ك).