للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

بانتفاء الوحدة - مضمحِلٌّ بأن الوحدة ليست صفةً مقيِّدةً، بل اللفظ موضوعٌ للجزاء الأقلِّ المتحقِّق (١) مع الكثرة.

﴿وَلَكِنِّي رَسُولٌ﴾ استدراكٌ بطريق الكناية؛ كأنه قال: ولكني على هدًى كاملٍ في الغاية لأني رسول.

قابَلَ تصريحهم بالتعريض الذي هو أوقعُ في البلاغة، وبالكناية التي هي أقوى في النِّكاية (٢)، وأداةَ ظرفه بأداة الملابَسة لأنها أوسع دائرة، ففي النفي تكون أقطعَ لدابر احتمالِ الضلال، وأداةَ تعظيمه في التضليل بأداة التحقير والتقليل، ولا يخفى ما في هذه المقابلة على وجه المقالبة من المبالغة في المغالبة.

﴿مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: فيه إشارةٌ إلى أن رسالته لمصلحةِ تربيتهم، ففيه إظهارٌ لمكابَرتهم وفَرْطِ عنادهم، حيث وَصفوا مَن هو بهذه المنزلة من الهدى الباهرِ بالضلال المبينِ الظاهر.

* * *

(٦٢) - ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.

﴿أُبَلِّغُكُمْ﴾ استئناف (٣) لبيان كونه رسولًا. والإبلاغ: إيصال ما فيه بيانُ الإفهام، ومنه: البلاغة، وهي إيصال المعنى إلى النفس بأحسن صورةٍ من اللفظ.

﴿رِسَالَاتِ﴾ الرسالة: جملةٌ من البيان يحملها القائم بها ليؤدِّيَها إلى غيره (٤)،


(١) في (ف): "موضوع للخبر الأقل المستحق".
(٢) في (ف): "التي هي أبلغ في الكناية".
(٣) "استئناف" ليست في (ك).
(٤) في (م) و (ك): "غيرها".