بانتفاء الوحدة - مضمحِلٌّ بأن الوحدة ليست صفةً مقيِّدةً، بل اللفظ موضوعٌ للجزاء الأقلِّ المتحقِّق (١) مع الكثرة.
﴿وَلَكِنِّي رَسُولٌ﴾ استدراكٌ بطريق الكناية؛ كأنه قال: ولكني على هدًى كاملٍ في الغاية لأني رسول.
قابَلَ تصريحهم بالتعريض الذي هو أوقعُ في البلاغة، وبالكناية التي هي أقوى في النِّكاية (٢)، وأداةَ ظرفه بأداة الملابَسة لأنها أوسع دائرة، ففي النفي تكون أقطعَ لدابر احتمالِ الضلال، وأداةَ تعظيمه في التضليل بأداة التحقير والتقليل، ولا يخفى ما في هذه المقابلة على وجه المقالبة من المبالغة في المغالبة.
﴿مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: فيه إشارةٌ إلى أن رسالته لمصلحةِ تربيتهم، ففيه إظهارٌ لمكابَرتهم وفَرْطِ عنادهم، حيث وَصفوا مَن هو بهذه المنزلة من الهدى الباهرِ بالضلال المبينِ الظاهر.