للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٦٤) - ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾.

﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ﴾ الفاء فصيحةٌ، وقد ذكر ما حذف هنا في موضع آخر (١).

ولك أن تقول: في الوصل بينهما بأداة التعقيب تنزيلٌ للتكذيب منزلة العذاب الذي ترتَّب (٢) عليه، ولا يخفى ما فيه من التهويل والتعظيم لأمر التكذيب (٣).

﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ من البشر وسائر أنواع الحيوان، وفي العبارة المذكورة إشارةٌ إلى أن نجاتهم بسبب متابعتهم وبركة مصاحبتهم، فقوله:

﴿فِي الْفُلْكِ﴾ متعلِّق بـ ﴿مَعَهُ﴾؛ أي: الذين (٤) صَحِبوه في الفلك، واشتقاقه من فَلَّكَ ثدي المرأة: إذا استدار، سميت السفينة فُلْكاً لأنها تدور على الماء كيف أُديرت.

﴿وَأَغْرَقْنَا﴾ الإغراق: الغوص المتلِف (٥) في الماء.

﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ كان إغراقُهم بسبب تكذيبهم على ما أشير إليه، وإغراق سائر أنواع الحيوان بشؤم معاصيهم.

﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾ استئنافٌ على سبيل التعليل، وإنما قال: قوماً على تغليب الذكور على الإناث تنبيهاً على تبعيَّتهِنَّ للرجال في الضلالة الحاصلة بسبب كونهم عُمْيَ القلوب غيرَ مستبصرين، وقرئ: (عامِين) (٦)، والأول أبلغ لدلالته على الثبات.


(١) قوله: "فأنجيناه .. إلى .. موضع آخر" جاء في (م) بعد قوله: "لأمر التكذيب".
(٢) في (م): "يترتب".
(٣) من قوله: "ولك أن تقول .. " إلى هنا سقط من "ك".
(٤) في (م): "الذي".
(٥) في (ف): "الإغراق التلف".
(٦) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٤٤).