للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿لِبَلَدٍ﴾؛ أي: لأجْله (١)، ولا يلزم أن يصل له، بل يكفي أن يكون وصولُه لِمَا وَصل له لمصلحته، فينتظِم المسوقَ إلى الجبال والأودية، ومن هنا ظهر وجهُ مزيَّة اللام على (إلى).

﴿مَيِّتٍ﴾ استُعير الموت لجَدْبه وعدمِ نباته؛ لأنَّه (٢) من حيث عدمُ الانتفاع به كالجسد الذي لا روح فيه.

﴿فَأَنْزَلْنَا بِهِ﴾؛ أي: بالبلد، أو: بالسَّوق، أو: بالسحاب والباء للسببية، وعلى الأول يحتمِل الظرفية والإلصاق.

﴿الْمَاءَ﴾ المعهودَ، وهو ما ثقل به السحاب.

﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ﴾؛ أي: بالماء لأنَّه أقرب لفظًا ومعنًى، لا إلى البلد على أن الباء للظرفية؛ لقوله: ﴿مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ فإن جميع أنواعها لا يخرج في البلد، وقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩٩] صريح في المعنى الأول، والقرآن يفسِّر بعضه بعضاً.

﴿كَذَلِكَ﴾؛ أي: مِثلَ ذلك الإخراجِ - وهو إخراج الثمرات - ﴿نُخْرِجُ الْمَوْتَى﴾ من الأجداث، قال الكلبي: وذلك (٣) إذا مات الناس كلهم أَمطرت (٤) السماء أربعين يومًا كمنيِّ الرجال، فينبتون في قبورهم بذلك المطر كما ينبتون في بطون أمهاتهم، ثم يُخرجون في النفخة الآخرة، وبينهما أربعون سنة.


(١) في هامش (ف): "قوله: لأجل بلد ميت، ليس فيه حياً - مقصور - وهو الخصب، الجوهري: أحيا القوم، صاروا في الحيا وهو الخصب، وأحييت الأرض: وجدتها خصبة".
(٢) "لأنَّه" ليست في (ت).
(٣) "وذلك" ليست في (ف).
(٤) في (ف) و (ك): "مطرت".