﴿بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ أمامَ نعمته، وهو (١) الغيث الذي هو من أهمِّ النِّعم وأعمِّها (٢) نفعاً، وقد سبق في أوائل السورة في قوله: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ﴾ (٣) بيانُ ما في عبارة ﴿بَيْنَ يَدَيْ﴾ من الدلالة على القرب، ولهذا تُؤْثَر على عبارة الأمام والقدَّام (٤).
﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ﴾: حملت ورفعت، واشتقاقُ الإقلال من القِلَّة؛ لأن الرافع المُطيق يرى ما يرفعُه قليلاً.
﴿سَحَابًا ثِقَالًا﴾ بالماء، وجمعَه (٦) لأن السحاب جمع سحابة.
﴿سُقْنَاهُ﴾ الضمير للسحاب على لفظه، ونُسب السَّوقُ إليه تعالى بنون العظمة الْتفاتاً؛ لِمَا فيه من عظيم (٧) المنَّة وجليلِ النعمة.
(١) في (م) و (ك): "وهي". (٢) في (ف): "وأتمها". (٣) قوله: "في أوائل السورة في قوله: ثم لآتينهم": ليس في (ك) و (م). (٤) في هامش (ف): "ولعله عبر فيه باليدين اليمنى واليسرى لدلالته مع ما فيه من الفخامة على أنه تارة يكون رحمة، وتارة عذاباً كما كان على قوم نوح، وإن كانت الرحمة فيه أغلب، وهي ذات اليمين، وتارة بمعنى الرياح جامعة لها لحفظه الماء، وتارة مفرقة مبللة لها، وتارة مقومة للزروع، وتارة مهيئة لها أو مهلكة، وكذا وكذا من المناسبات. منه". (٥) في (ك): "تنشر"، وفي (م): "ينشر"، والمثبت من (ف)، وهو الموافق لما في "تفسير البيضاوي" (٣/ ١٧)، و "روح المعاني" (٩/ ١٦٣). (٦) في (ف) و (ك): "جمعه". (٧) في (ف): "عظم".