للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

كيفما كانت ذكورًا وإناثًا تارة، وينسبون تحريمها إلى الله تعالى، فأنكر ذلك عليهم.

﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ﴾ معنى بل في (أم) المنقطعة: الإضرابُ (١) عن طلب العلم والدليلِ القطعيِّ الدَّالِّ على التَّحريم من عند الله على سبيل المسامحة، ومعنى الهمزة: إنكار المشاهدة، وذكرُها تهكُّمٌ بهم وبدِينهم؛ لأنهم لم يؤمنوا بنبيٍّ ولا كتابٍ، وزعموا أن الله تعالى حرَّم هذا، فلم يبقَ إلَّا طريقُ (٢) المشاهَدة والسَّماع، فقيل لهم: أشاهدتم ربَّكم ﴿إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا﴾: حين وصَّاكم بهذا التَّحريم وأمركم (٣)، والوصية مقدَّمة مؤكَّدة فيما يُفعل أو يُترك.

ولما ثبت أنْ (٤) لا علم لهم أصلًا في هذا، فلم يبقَ إلَّا الافتراء وهو ظلم، قال (٥): ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾: نسَب إليه تعالى تحريمَ ما لم يحرِّم، وهو عَمْرُو بنُ لُحيِّ بنِ قمعة (٦)، المؤسِّسُ لتبحير البحائر وتسييب السَّوائب.

﴿كَذِبًا﴾: كاذبًا، لا مخطئًا في ظنه، فإن فيه مندوحةً عن الكذب.

﴿لِيُضِلَّ النَّاسَ﴾؛ أي: عمِل عمل القاصد (٧) إضلالَهم، من أجل دعائهم إلى ما فيه الضلالةُ وإن لم يقصد الإضلال، ولذلك قال: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾.


(١) في (م) و (ك): "للإضراب".
(٢) في (ح) و (ف): "بطريق".
(٣) في (ح) و (ف): "وأكرمكم".
(٤) في (ك) و (م): "أنه".
(٥) "قال" من (م).
(٦) ضبط (قمعة) على أربعة وجوه انظرها في "شرح مسلم" للنووي (١٧/ ١٨٩).
(٧) في (ح) و (ف): "عمل عملا قاصدا".