﴿قُلْ لَا أَجِدُ﴾ كنَى بعدم الوجدان عن عدم الوجود، ومَبْنى هذه الكناية على أنَّ طريقَ التَّحريمِ التَّنصيصُ مِنَ الله تعالى عليه، ولا مساغَ للرَّأي فيه، ففيها ثبوتُ ذلك المبنى (١) اقتضاء.
ثم إنَّ فيهما إشارةً إلى أنَّ من الأحكام المنزَّلة ما في العثور عليه حاجةٌ إلى التَّفقُّد (٢) والتَّتبُّع لكونه بطريق الدّلالة الخفيَّة، وإنما قال:
﴿فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ دون: ما أُنزل عليَّ؛ لأنَّ النَّصَّ المحرِّم لا يلزم (٣) أن يكون من جنس الكتاب (٤).
﴿مُحَرَّمًا﴾ طعامًا محرَّمًا ﴿عَلَى طَاعِمٍ﴾: نكَّره تجريدًا له عن قيدٍ زائد حتى يَنتظِم الطَّاعمُ الظَّالمَ وغيرَ الظَّالم، فيَؤُول المعنى إلى أنَّه ليس من جنس المطعوم من حيث إنه مطعوم محرَّم إلَّا هذه الأربع، فلا يتَّجه النقض بحرمة المأكول ظلمًا؛ لأن حرمته مِن قيدِه لا مِن نفسه.
(١) في (ح) و (ف): "المعنى". (٢) في (ح) و (ف): "التصور". (٣) في (م) زيادة: "من". (٤) في هامش (م): "رد لمن فسر قوله: (ما أوحي إلي) بالقرآن. منه ".