للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

واستمتع (١) الجن بالإنس لطاعتهم ومساعدتهم على مرادهم وما يشتهون من إغوائهم.

وقيل: استمتاع الإنس بهم ما في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: ٦]، واستمتاع الجن بهم اعترافُهم للجن (٢) بأنهم يقدرون على الدَّفع عنهم وإجارتهم لهم.

﴿وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا﴾؛ أي: البعثَ، وهو اعتراف منهم بطاعة الشيطان (٣) في الدُّنيا، والتَكذيبِ بالبعث، وتحسُّر على حالهم.

﴿قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ﴾: منزلُكم، أو: ذاتُ مثواكم (٤).

﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ حالٌ، عاملُها ﴿مَثْوَاكُمْ﴾ إنْ جُعل مصدرًا، ومعنى الإضافة إن جُعل مكانًا.

﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ من عصاة المؤمنين، واستعمال (ما) في ذوي العقول شائع، كما في قوله تعالى ﴿إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾ [يوسف: ٥٣]، وفي قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٣].

أو: من الأوقات التي يخرجون فيها من النَّار، وهو ما ذكر في تفسير قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥]، مِنْ أنَّه يُفتَح لهم وهم في النَّار بابٌ إلى الجنَّة،


(١) في (ك): "واستمتاع".
(٢) في (م) و (ك): "بالجن".
(٣) في (م) و (ك): "الشياطين".
(٤) في (م) و (ك): "منزلكم".