للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَهَذَا﴾؛ أي: الإسلام، أو ما ذكر من التَّوفيق والخذلان ﴿صِرَاطُ رَبِّكَ﴾: طريقُه الذي ارتضاه، أو طريقه الذي اقتضته حكمته.

﴿مُسْتَقِيمًا﴾ لا عوج فيه، ولا ميل إلى شيء من الجوانب، أو عادلًا مطَّردًا، وهو (١) حالٌ مؤكِّدةٌ؛ لأنَّ صراطه تعالى لا يكون إلَّا مستقيمًا، والعامل فيه (٢) معنى الإشارة.

﴿قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾؛ ليعلموا (٣) أنَّه القادرُ على ما يشاء، وأنَّ الخيرَ والشَّرَّ بقضائه وقَدَره، وأنَّه عالمٌ بأحوال العباد، عادلٌ فيما يفعل (٤).

* * *

(١٢٧) - ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.

﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ﴾ إضافةُ الدَّار إن كانت إلى السَّلام الذي هو اسم من أسماء الله تعالى فتعظيم ورفع من شأنها، وإشارةٌ إلى أنها دارٌ لا نقص فيها ولا آفَةَ ولا عيب، وإلَّا فبمعنى السَّلامة من المكاره، أو: دارٌ تحيَّتُهم فيها سلام.

﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: في نُزُلِهِ وضِيافَتِه، كما نقولُ: نحن اليوم عند فلان؛ أي: في كرامته وضيافته، ويحتمِل أن يكون قوله: ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ فيما سبقَ من قوله تعالى: ﴿صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ بهذا المعنى على التهكُّم، وقيل: في ضمانه، كقولك: له عندي حقٌّ.

﴿وَهُوَ وَلِيُّهُمْ﴾: محبُّهم، أو: ناصرهم (٥) على أعدائهم


(١) "وهو" من (م) و (ك).
(٢) في (م) و (ك): "فيها"، والحال تذكر وتؤنث.
(٣) في (م) و (ك): "فيعلمون".
(٤) في (م) و (ك) زيادة: "بهم".
(٥) في (م) و (ك): "وناصرهم"، والصواب المثبت. انظر: "الكشاف" (٢/ ٦٤)، و"روح المعاني" (٨/ ٤٣٠).