﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ ظرف؛ أي: إلا وقتَ أن يشاء الله.
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ أنَّهم لو أُتوا (١) بكل آية لم يؤمنوا، فيُقسمون بالله (٢) جهد أيمانهم على ما لا يشعرون (٣)، ولذلك أُسند الجهل إلى أكثرهم مع أنَّه يعمُّهم؛ لأنَّ المقسِمين بعضُهم.
أو: ولكنَّ أكثرهم يجهلون أنَّهم لا يؤمنون عند مجيء الآيات، فيطمعون في إيمانهم ويتمنَّون نزولها، بيَّنَ أنَّ الآيات وإنْ توالَتْ، وشُموسَ البرهان وإنْ تعالَت، فمَنْ قصمَتْه العزَّة (٤)، ووكسته القسمة (٥)، لم يزدْه ذلك إلا ضلالًا، فلم يَستجدْ إلَّا للقسوة حالًا (٦).
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا﴾؛ أي: كما جعلنا لك عدوًّا جعلنا لكلِّ نبي سبقك عدوًّا، والحكمة في ذلك الابتلاءُ والامتحان؛ ليظهر الثَّبات والصَّبر، وكثرةُ الثَّواب والأجر.
(١) في (ح) و (ف): "أوتوا"، والمثبت من (ك) و (م)، وهو الصواب لأن المراد الإتيان لا الإيتاء. (٢) "بالله": ليست في (ك). (٣) "على ما لا يشعرون" من (م) و (ك). (٤) في (ف): "العدة"، وفي (م): "الغيرة"، وفي (ك): "العرة"، والمثبت من (ح). (٥) في (م): "القسمية". (٦) جاءت العبارة في "لطائف الإشارات" (١/ ٤٩٥): "لأن الآيات وإن توالت، وشموس البرهان وإن تعالت، فمن قصمته العزّة وكبسته القسمة لم يزده ذلك إلا حيرة وضلالا، ولم يستنجز إلا للشقوة حالًا".