للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٨٨) - ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾.

﴿فَمَا لَكُمْ﴾ الفاء للترتيب على ما فُهم مما تقدَّم من أنَّ ما نزل (١) في حقِّ المنافقين وبيانِ أحوالهم حقٌّ مطابقٌ للواقع.

﴿لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾؛ أي: فما لكم تفرَّقتُم في أمر المنافقين فرقتين ولم تتَّفقوا على كفرهم الذي نطق به المنزَل، وذلك أن ناسًا منهم استأذنوا رسول الله في الخروج إلى البدو لاجتواء المدينة (٢)، فلما خرجوا لم يزالوا راحلين مرحلةً مرحلةً حتى لحقوا بالمشركين، فاختلف المسلمون في إسلامهم (٣). وقيل غيرُ ذلك.

و ﴿فِئَتَيْنِ﴾ نصبٌ على الحال من الضمير في (ما لكم) والعامل فيها ما في الظرف من معنى الاستقرار، كقولك: ما لك قائمًا.

و ﴿فِي الْمُنَافِقِينَ﴾ حال من ﴿فِئَتَيْنِ﴾؛ أي: متفرِّقين فيهم، أو من الضمير؛ أي: فما لكم تفترقون فيهم، ومعنى الافتراقِ مستفاد من ﴿فِئَتَيْنِ﴾.

﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ﴾: ردَّهم في حُكم المشركين. أصل الرَّكْس: ردُّ الشيء مقلوبًا.


(١) في (ك): "أنزل".
(٢) أي: معتلين باجتواء المدينة، كما هي عبارة "الكشاف"، والمذكور من "تفسير البيضاوي"، وعنه نقل المؤلف. والاجتواء بالجيم من قولهم: اجتويت البلد، إذا كرهت الإقامة فيها وإن كنت في نعمة، وأصل معناه: كراهيتُها لوخامتها المقتضيةِ للجوى، وهو المرض داء الجوف إذا تطاول. انظر: "حاشية الشهاب على البيضاوي" (٣/ ١٦٤).
(٣) انظر: "الكشاف" (١/ ٥٤٥)، و"تفسير البيضاوي" (٢/ ٨٨). والخبر رواه الطبري في "تفسيره" (٧/ ٢٨٢) عن مجاهد.