﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ الجمهور على أنه في السلام، ويدلُّ على وجوب الجواب؛ إمَّا بأحسن منها وهو أن يزيد عليه: ورحمة الله، فإن قاله المسلِّم زاد: وبركاتُه، وهي النهاية، وذلك لاستجماعه أقسامَ مطالب السلامة عن المضارِّ، وحصولِ المنافع وثباتها. أو بردِّها (١) بأن يقول: عليك (٢)، إنْ بلغ المسلِّم نهايته؛ لِمَا رُوي: أن رجلًا قال لرسول الله ﷺ: السلام عليك، قال:"وعليك السلام ورحمة الله"، وقال آخر: السلام عليك ورحمة الله، فقال:"وعليك السلام ورحمة الله وبركاته"، وقال آخر: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فقال:"وعليك" فقال الرجل: نَقَصْتني (٣) فأين ما قال الله؟ وتلا الآية، فقال ﵇:"إنك لم تترك لي فضلًا فردَدْتُ عليك مثلَه"(٤).
فكلمة ﴿أَوْ﴾ للتنويع لا للتخيير؛ لِمَا عَرفتَ أنَّ كلًّا من الزيادة وردِّ المثل مشروطٌ بشرطٍ ينافي شرطَه الآخر فلا يجتمعان.
(١) في (م): "يردها". (٢) "عليك" من (م). (٣) في (م): "أنقصتني". (٤) انظر: "الكشاف" (١/ ٥٤٤)، و"تفسير البيضاوي" (٢/ ٨٨). ورواه الطبراني من حديث سلمان ومن حديث ابن عباس، وكلا الحديثين إسناده ضعيف. انظر: "الكاف الشاف" (ص: ٤٦).