للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ على القتال، وما عليك إلا تحريضُهم فحسْبُ، لا التَّعنيفُ بهم.

﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾؛ أي: كفارِ قريش، وقد كفَّ، وقد بدا لأبي سفيان وقال: هذا عامٌ مجدِبٌ، فرجع بهم (١).

﴿وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا﴾ من قريش.

﴿وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا﴾ تعذيبًا منهم، وفيه تقريعٌ لمن لم يتَّبعه.

* * *

(٨٥) - ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾.

﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً﴾ هي التي رُوعي بها حقُّ مسلم، ودُفع بها عنه شرٌّ، أو جُلب بها إليه خيرٌ، لا في حدٍّ من حدود الله أو حقٍّ من حقوقه، طلبًا لرضى الله تعالى لا لغرضٍ من أغراض الدنيا، والسيئةُ بخلاف ذلك.

﴿يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾ وهو ثوابُ الشفاعة والتسبُّبِ إلى الخير الواقع بها.

وقيل: الشفاعة الحسنةُ هي الدعوة للمسلم؛ لأنها في معنى الشفاعةِ إلى الله تعالى، وعسن النبي : "مَن دعا لأخيه المسلمِ بظهرِ الغيب استُجيبَ له، وقال له الملك: ولك مثلُ ذلك" (٢)، فذلك النصيب، والدعوةُ على المسلم بضدِّ ذلك.


= أحدًا هذا التكليف إلا نفسك. انظر: "روح المعاني" (٦/ ١٧٤).
(١) انظر: "الكشاف" (١/ ٥٤٢).
(٢) رواه مسلم (٢٧٣٢) من حديث أبي الدرداء ،